الخطيب البغدادي
492
تاريخ بغداد
زوار وغيرهم ، وإنك تحتاج إلى برهم ، وليس مقدار ما صار إليك . يفي بمؤونتك ، وقد وجهت إليك بمائة ألف دينار لتصرفها في الوجوه التي ذكرتها . حدثني عبيد الله بن أبي الفتح ، حدثنا محمد بن العباس ، أخبرنا أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان قال : حدثني عبد الله بن بشر ، حدثني الحسين بن علي بن طاهر قال : بعث عبد الله بن طاهر إلى عبد الله بن السمط بن مروان بن أبي حفصة - وهو بالجزيرة ، وعبد الله ببغداد - بكسوة وعشرين ألف درهم . فقال عبد الله بن السمط : لعمري لنعم الغيث غيث أصابنا * ببغداد من أرض الجزيرة وابله ونعم الفتى - والبيد دون مزاره * بعشرين ألفا صبحتنا رسائله فكنا كحي صبح الغيث أهله * ولم ينتجع إطعامه وحمائله أتى جود عبد الله حتى كفت به * رواحلنا سير الفلاة رواحله حدثني الأزهري قال : وجدت في كتابي عن أبي نصر محمد بن أحمد بن موسى الملاحمي النيسابوري - شيخ قدم علينا - قال : سمعت عمرو بن إسحاق السكني يقول : سمعت سهل بن مرة يقول : لما رجع أبو العباس عبد الله بن طاهر من الشام ، ارتفع فوق سطح قصره ، فنظر إلى دخان مرتفع في جواره . فقال لعمرويه : ما هذا الدخان ؟ فقال : أظن القوم يخبزون ، فقال : ويحتاج جيراننا أن يتكلفوا ذلك ؟ ! ثم دعا حاجبه فقال : امض ومعك كاتب ، فأحص جيراننا ممن لا يقطعهم عنا شارع قال فمضى فأحصاهم فبلغ عدد صغيرهم وكبيرهم أربعة آلاف نفس ، فأمر لكل واحد منهم في كل يوم بمنوين خبزا ، ومن الحم ، ومن التوابل في كل شهر عشرة دراهم ، والكسوة في الشتاء مائة وخمسين درهما ، وفي الصيف مائة درهم ، وكان ذلك دأبه مدة مقامه ببغداد ، فلما خرج انقطعت الوظائف إلا الكسوة ما عاش أبو العباس . أخبرنا أحمد بن عمر الغضاري ، أخبرنا جعفر الخلدي ، حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق قال : حدثني عبد الله بن الربيع قال : حدثني محلم بن أبي محلم الشاعر عن أبيه قال : شخصت مع عبد الله بن طاهر إلى خراسان في الوقت الذي شخص ، وكنت أعادله وأسامره ، فلما صرنا إلى الري مررنا بها سحرا ، فسمعنا أصوات الأطيار من القماري وغيرها ، فقال لي عبد الله : لله در أبي كبير الهذلي حيث يقول : ألا يا حمام الأيك إلفك حاضر * وغصنك مياد ففيم تنوح